الشيخ محمد رضا مهدوي كني
86
البداية في الأخلاق العملية
« وقد يستعمل المنطق في غير الانسان كقوله تعالى : علّمنا منطق الطير » « 1 » . وصفوة الحديث هي انه وعلى ضوء الآيات والأحاديث والبحوث التي جرت على صعيد الحيوانات ، لا مجال للشك في انّ المنطق ليس خاصا بالانسان ، وانما نجده حتى لدى الطيور ، والنمل ، وبعض الحيوانات من خلال اطلاقها لبعض الألفاظ والأصوات من حناجرها . ويضم العرف واللغة صوتهما مؤيدين وجود حالة النطق لدى هذه المخلوقات . ملاحظة : رغم انّ الفلاسفة يعتبرون المنطق في الانسان مظهر التعقل والتفكير والفصل المميز للانسان ، إلّا انّ من الأجدر ان نختار البيان بدلا من المنطق كما تعلّمنا من مدرسة الوحي إذ قال تعالى : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ، إذ توجد في مفردة البيان خصوصية غير موجودة في المنطق . فالبيان بمعنى الاظهار ، ولذلك سمي منطق الانسان ب « البيان » لأنه قادر على أن يظهر ويعبّر عن كل ما في ضميره وباطنه بواسطة المنطق والكلام . وهذا يكشف عن قوة التعقل والتفكير لديه إذ لولا قوة العقل والتفكير لما أفلح في الكشف عن جميع رغباته وحاجاته ، ولما كان بامكانه تنظيم مشاعره وتجاربه بصورة موضوعات مرتبة وقابلة للادراك من قبل الآخرين . وهذا معناه انّ القوة العاقلة تمثل أساس وقاعدة المنطق والبيان في الانسان . وهذه العلاقة هي من التماسك والشدة بحيث لو طرأ أدنى اختلال على جهاز القوة العاقلة - أي دماغ الانسان - لا نعكس ذلك بشكل سريع على قوة النطق والبيان أيضا . وكلما كانت قوة التفكير أكثر انسجاما ، كانت قوة البيان أكبر ونوعيتها أكثر صقلا وتنظيما . اذن فالبيان يحظى بالأهمية من جانبين : 1 - انه كاشف عما في ضمير الانسان . أي بمقدوره ان يترجم ما يدور في باطنه
--> ( 1 ) لسان العرب ، ج 14 ، ص 188 .